البغدادي

311

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فحيّيت إذ فاجأتها فتولّهت * وكادت بمرفوع التّحيّة تجهر « 1 » فقالت وعضّت بالبنان فضحتني * وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر أريتك إذ هنّا عليك ألم تخف * رقيبا وحولي من عدوّك حضّر فقلت كذاك الحبّ قد يحمل الفتى * على الهول حتّى يستقاد فينحر « 2 » فو اللّه ما أدري أتعجيل حاجة * سرت بك أم قد نام من كنت تحذر فقلت لها بل قادني الحبّ والهوى * إليك وما نفس من النّاس تشعر فقالت وقد لانت وأفرخ روعها * كلاك بحفظ ربّك المتكّبر « 3 » فأنت أبا الخطّاب غير منازع * عليّ أمير ما مكثت مؤمّر فبتّ قرير العين أعطيت حاجتي * أقبّل فاها في الخلاء فأكثر فيا لك من ليل تقاصر طوله * وما كان ليلي قبل ذلك يقصر ويالك من ملهى هناك ومجلس * لنا لم يكدّره علينا مكدّر يمجّ ذكيّ المسك منها مفلّج * نقيّ الثّنايا ذو غروب مؤشّر « 4 » يرفّ إذا تفترّ عنه كأنّه * حصى برد أو أقحوان منوّر « 5 » وترنو بعينيها إليّ كما رنا * إلى ظبية وسط الخميلة جؤذر « 6 » فلمّا تقضّى اللّيل إلّا أقلّه * وكادت توالي نجمه تتغوّر أشارت بأنّ الحيّ قد حان منهم * هبوب ولكن موعد لك عزور « 7 » فما راعني إلّا مناد تحمّلوا * وقد شقّ معروف من الصّبح أشقر

--> ( 1 ) تولهت : تكلفت الوله وأظهرته ، والوله : الحزن وذهاب العقل ، والتحير من شدة الخوف . ( 2 ) هذا البيت لم يرد في مطبوعة ديوانه . ( 3 ) أفرخ روعها : أي ذهب فزعها . ( 4 ) مفلج : أراد به ثغرها . والثنايا : جمع ثنية ، وهي الأسنان في مقدمة الفم . والغروب : حدة الأسنان ورقتها . ( 5 ) تفتر : أي تظهره ، وأراد الفم . والبرد : حب الغمام الأبيض . والأقحوان : نبت طيب الريح . ومنور : أي ظهر نوره . ( 6 ) ترنو : تديم النظر . والخميلة : الشجر الكثيف الملتف . والجؤذر : ولد البقرة الوحشية . ( 7 ) عزور : مكان بعينه ، وهو ثنيه الجحفة ، وموضع بمكة .